توصي الوكالة الإسبانية للأمن الغذائي والتغذوي (AESAN) بتناول 3 إلى 4 حصص من السمك أسبوعياً.

إسبانيا بلدٌ ذو تاريخ عريق في صيد الأسماك، محاطة بالبحار والسواحل، ويلعب الصيد دورًا هامًا في اقتصادها. يُسهم هذا النشاط في تعزيز بنية أراضيها في كل منطقة، حتى في الأوقات العصيبة كجائحة كورونا واللوائح المختلفة التي فرضت تحديات جديدة على هذا القطاع. يسعى الصيادون في البحر يوميًا لتوفير بروتين حيواني صحي ومستدام، ذي قيمة بيولوجية عالية وبصمة كربونية منخفضة، للمستهلكين.

يُعدّ نقص الوعي لدى المستهلكين الإسبان بفوائد تناول الأسماك أحد التحديات التي تواجه صناعة صيد الأسماك. فعلى الرغم من أن 94% من الإسبان يُحبّون الأسماك، إلا أنه لوحظ أن 23% فقط منهم يُدرجونها في نظامهم الغذائي بانتظام. ويعود ذلك إلى المفاهيم الخاطئة والمعلومات المغلوطة حول هذا المنتج، ووفقًا لدراسة استقصائية أجرتها FESNAD، فإن الناس لا يعرفون كيفية تحضيره أو حفظه.

في هذه المرحلة، تأسست شركة “بيسكا إسبانيا” (متجر معدات الصيد) بهدف الترويج للصيد كقيمة وطنية وعامل اقتصادي لدى عامة الناس. وتؤكد العلامة التجارية على أهمية هذه الصناعة وتسعى إلى تعزيز مزاياها والحفاظ عليها، فضلاً عن إبراز قيمة الصيد كتقليد عريق.

إضافةً إلى ذلك، تهدف شركة بيسكا إسبانيا إلى تشجيع المستهلكين على استخدام الأسماك كعنصر أساسي في نظام غذائي صحي. ولتحقيق ذلك، قررت الشركة وضع حد لانتشار المعلومات المغلوطة حول الأسماك، وأن تصبح مرجعًا تثقيفيًا للمستهلكين. وصرح خافيير غارات، مدير شركة بيسكا إسبانيا، قائلاً: “من المهم مساعدة الناس على إدراك فوائد هذه الأطعمة والتعرف عليها، حتى يتمكنوا من الاستمتاع بتنوعها الكبير كمصدر للمتعة”.

نظام غذائي متوازن

خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، لوحظ انخفاض بنسبة 25% في استهلاك الأسماك والمحار في المنازل الإسبانية، وهو ما يُعدّ ضارًا بصحة السكان. إذ توصي الوكالة الإسبانية لسلامة الأغذية والتغذية (AESAN) بتناول 3 إلى 4 حصص من الأسماك أسبوعيًا، وذلك لما تحتويه الأسماك من فوائد وخصائص عديدة، لا سيما الفيتامينات والمعادن وأحماض أوميغا 3 الدهنية والبروتينات ذات القيمة البيولوجية العالية. يُساهم تناول الأسماك بانتظام في تقوية جهاز المناعة والعظام، وتغذية العضلات وتقويتها، وحماية القلب، وتقليل خطر الوفاة بأمراض القلب لدى البالغين، فضلًا عن تحفيز إنتاج السيروتونين (هرمون السعادة). وتشير الدراسات إلى أن تناول الأسماك والمحار يُحفز إفراز الإندورفين والسيروتونين في الدماغ، مما يجعلها مصدرًا طبيعيًا للسعادة.

على الرغم من تنوع المأكولات البحرية الإسبانية، إلا أن هذا التنوع يُسبب إهمالاً كبيراً لدى المستهلكين، بل ويمنعهم من تناولها. وإدراكاً لذلك، قررت شركة “بيسكا إسبانيا” إزالة جميع العقبات وتشجيع الشعب الإسباني على اكتشاف مذاق هذا المنتج اللذيذ والمغذي والصحي والمستدام، الذي يأتي من البحر، والاستمتاع بهذا المصدر الحقيقي للمتعة.

الدفاع عن مصايد الأسماك

إلى جانب حاجة المستهلكين إلى زيادة استهلاكهم للأسماك، يسعى قطاع صيد الأسماك أيضًا إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على التنوع البيولوجي، والاستخدام المستدام لموارد مصايد الأسماك الطبيعية، والأمن الغذائي.

ولا ننسى أن إسبانيا تُعدّ نموذجًا يُحتذى به في مجال الصيد المستدام، وهو ما أكّده المجتمع العلمي. تعتبر إسبانيا الصيد ضرورةً تُسهم في تلبية احتياجات سكان العالم المتزايدة من الغذاء الصحي والجيد، بما لا يُفاقم التحديات التي يفرضها الاحتباس الحراري وتغير المناخ. في الواقع، تُشكّل الاستدامة والاهتمام بالبيئة والنظم البيئية البحرية جوهر قطاع صيد الأسماك، الذي يحمي البحار والمحيطات بشكل أفضل من أي وسيلة أخرى.

وتُشير جمعية مصايد الأسماك الإسبانية (Pesca España) إلى: “يجب أن نُدرك القيمة التي يُضيفها قطاع صيد الأسماك إلى إسبانيا كعامل اقتصادي أساسي. تُمثّل مصايد الأسماك ركيزةً أساسيةً لصحة المستهلكين الإسبان، وهي صناعة مسؤولة ومستدامة تُوفّر منتجًا طبيعيًا ذا قيمة غذائية عالية ومتنوعة للغاية.”