قد يكون لاختيار عدة أنواع من العاثيات البكتيرية (البكتيريا العاثية) ليرقات الروبيان تأثير وقائي ضد بكتيريا الضمة الممرضة.
قام باحثون من مركز أبحاث شمال غرب البيولوجيا، وجامعة نويفو ليون المستقلة (المكسيك)، ومركز أبحاث وتطوير الأغذية AC، وجامعة جيرونا (إسبانيا) بتقييم التأثيرات الوقائية لمزيج من العاثيات البكتيرية (مزيج من عدة أنواع من العاثيات البكتيرية) على يرقات الروبيان الأبيض (vannamei) ضد بكتيريا الضمة. ووجد العلماء أن معالجة اليرقات بالعاثيات البكتيرية ساهمت في السيطرة على أمراض الضمة وخفضت كثافتها في مياه البركة، دون الإضرار بالمجتمعات البكتيرية المحيطة.
تجمعات الضمة والعاثيات
تنتشر بكتيريا الضمة على نطاق واسع في البيئة البحرية، وتُعد أنواع مختلفة من الضمة مسؤولة عن انتشار الأمراض في الحيوانات المائية، وخاصة روبيان البنغول والأسماك والرخويات. تُعدّ بعض سلالات بكتيريا Vibrio harveyii وVibrio campbellii من مسببات تفشي الأمراض في مزارع ومفرخات الروبيان حول العالم. كما رُبطت هذه السلالات بأمراض المرجان.
وقال الباحثون: “استخدمنا طريقتين، إحداهما تعتمد على الروبيان والأخرى لا تعتمد عليه، لدراسة تأثير هذه السلالات على التجمعات البكتيرية المرتبطة بيرقات الروبيان”. وأظهرت الدراسة أن مزيج العاثيات قلّل بشكل ملحوظ من أعداد أنواع بكتيريا Vibrio في كل من البيئات المختبرية والطبيعية.
وأضافوا: “لاحظنا في البداية أن كلا العاثيين أظهرا نشاطًا تحليليًا (تكاثرًا فيروسيًا) في المختبر ضد أنواع بكتيريا Vibrio المعزولة من مزارع الروبيان المصابة بمرض نخر الكبد والبنكرياس الحاد (AHPND)، مثل alginolyticus وdiabolicus وparahaemolyticus”.

تُعدّ العاثيات البكتيرية بديلاً جديداً للمضادات الحيوية لقدرتها على إصابة أنواع بكتيرية محددة وإضعافها.
كما أظهرت الدراسات أن نوعي العاثيات حافظا على استقرارهما في درجات حرارة وملوحة مختلفة. وكان مزيج العاثيات مقاوماً للأشعة فوق البنفسجية ومتحملاً للكلوروفورم.
التقييم في البيئة الطبيعية
خلال التقييم في البيئة الطبيعية، تم الحصول على يرقات الروبيان من مفرخ تجاري، وقُسّمت عشوائياً إلى أربع مجموعات علاجية. أُصيبت المجموعة الأولى (PVAB) بمزيج من بكتيريا الضمة (alginolyticus، وdiabolicus، وparahaemolyticus) دون إعطائها أي عاثيات. أُصيبت المجموعة الثانية (PVAP) بمزيج من بكتيريا الضمة، وعُولجت بمزيج من العاثيات. تألفت المجموعة الثالثة (PVAT) من روبيان مُصاب بمزيج من بكتيريا الضمة، وعُولج بمزيج ثانوي من العاثيات. أما المجموعة الضابطة، فكانت عبارة عن روبيان غير مُصاب لم يُعالج بالعاثيات.
وجد الباحثون أن عدد بكتيريا الضمة في مياه البركة لدى المجموعات التي لم تُعالج بالعاثيات كان أعلى بكثير من المجموعات التي عُولجت بمزيج العاثيات. وذكروا: “لم تُكتشف أي عاثيات في المجموعات غير المعالجة، مما يشير إلى أنها غير موجودة بشكل طبيعي في البيئة. في الوقت نفسه، أظهرت المجموعات التي عُولجت بمزيج العاثيات كثافة ثابتة من العاثيات”.
ووفقًا لنتائج هذه الدراسة، أظهر الروبيان المُعالج بالعاثيات، بعد الفحص النسيجي المرضي، ضررًا أقل وتراكمًا أكبر للدهون في خلايا بيتا الكبدية البنكرياسية.

يرقات الروبيان. أظهرت اليرقات المعالجة بمزيج من العاثيات مقاومة أكبر لأمراض الضمة.
تأثير العاثيات على التجمعات البكتيرية
استخدم العلماء تحليل جين 16S rRNA لتحديد تأثير العاثيات على بنية التجمعات البكتيرية في أمعاء الروبيان. وكشف التحليل المقارن عن اختلافات ذات دلالة إحصائية في التجمعات البكتيرية بين المجموعات المعالجة بالعاثيات وغير المعالجة. وأظهر التحليل الفئوي – الذي يصنف البكتيريا حسب العائلة – كثافة عالية لبكتيريا Rhodobacteraceae بغض النظر عن العلاج المستخدم.
ويرى الباحثون أن استخدام العاثيات يقلل من أعداد سلالات الضمة الممرضة المحتملة (alginolyticus، وdiabolicus، وparahaemolyticus)، بالإضافة إلى سلالات أخرى من الضمة مثل campbellii، وjasicida، وmaritimus، وthalassae، وxuii.
وخلص الباحثون إلى أن: “كلا العاثيات قادرة على تثبيط نمو أنواع الضمة الممرضة في المختبر وفي البيئة الطبيعية. علاوة على ذلك، نجح مزيج العاثيات في كبح جماح بكتيريا الضمة بشكل فعال وانتقائي في يرقات الروبيان.”
وأشار الباحثون إلى أن هذه الخاصية قد تُشكل ميزة، إذ تسمح باستهداف مسببات الأمراض المحددة دون التأثير على أعداد البكتيريا الأخرى. وأضافوا: “يُعد مزيج العاثيات بديلاً عن الطرق الدوائية لمكافحة الأمراض التي تسببها أنواع الضمة، لأنه يقلل من أعداد البكتيريا ويزيد من تكاثر العاثيات المتبقية في الجسم، مما يمنع عودة المرض مع بكتيريا الضمة الطبيعية أو السلالات المتحولة المقاومة.”





